السيد كمال الحيدري
257
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
وهو يعلم أنّه لو كان غيريّاً ومقدّمة لواجب آخر فوجوب ذلك الواجب فعليّ يتوقّف حصوله على تحقّق ذلك الشيء في الخارج ، من قبيل إذا علم بأنّه نذر أحد فعلين ولكنّه لا يعلم أنّه نذر زيارة الحسين ( ع ) - مثلًا - مع الوضوء أو نذر الوضوء فحسب ، وفي هذه الحالة يعلم تفصيلًا بوجوب الوضوء الجامع بين النفسيّ والغيريّ ، لأنّ النذر إن كان متعلّقاً بالوضوء في الواقع فإنّه واجب نفسيّ ، وإن كان متعلّقاً بالزيارة فهو واجب غيريّ ، فوجوبه معلوم على كلّ تقدير ، وأمّا وجوب الزيارة فهو مشكوك فيه . ففي مثل ذلك ، ذهب السيّد الخوئي إلى إمكان الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزيارة ، وقد ذكر أنّ الوجه في ذلك هو أنّ العلم الإجمالي في المقام وإن لم ينحلّ حقيقة ، إلّا أنّه منحلّ حكماً كما هو الحال في مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، ولكن ملاك الانحلال الحكمي في هذه المسألة غير ملاك الانحلال الحكمي هناك . بيان ذلك : في مسألة الأقلّ والأكثر العلم الإجمالي قد تعلّق بالماهيّة المردّدة بين لا بشرط وبشرط لا . وهذا العلم الإجمالي غير قابل للانحلال حقيقة من هذه الناحية ، حيث إنّ تعلّقه بالماهيّة المذكورة مقوّم له ، فكيف يعقل أن يكون موجباً لانحلاله ، ولكن حيث إنّ الأصل لا يجري في أحد طرفي هذا العلم الإجمالي وهو الإطلاق ، فلا مانع من جريانه في طرفه الآخر وهو التقييد ، ومعه لا أثر له ، وهذا هو معنى انحلاله هناك حكماً ، ومردّ هذا الانحلال هنا إلى التفكيك بين أجزاء الواجب الواحد في التنجيز بعدم إمكان التفكيك بينها في مرحلتي الثبوت والسقوط . وأمّا في هذه المسألة فحيث إنّ المكلّف يعلم بوجوب الوضوء تفصيلًا وإن لم يعلم أنّه لنفسه أو لغيره ، فلا يمكن له الرجوع إلى البراءة عنه لعلمه باستحقاق العقاب على تركه على كلّ تقدير ، وأمّا وجوب الزيارة فبما أنّه لا